المقداد السيوري

69

كنز العرفان في فقه القرآن

* ( النوع الرابع ) * * ( الوكالة ) * وهي لغة مشتقّة من وكل إليه الأمر أي فوّضه إليه ، وشرعا استنابة في التصرّف ، واستدلّ الراونديّ والمعاصر على مشروعيّتها بثلاث آيات : الأولى : « إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » ( 1 ) . قال : وهو شامل للوليّ ، والوصيّ في موضع ، والوكيل . الثانية : « فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ » ( 2 ) . أي أعطوه دراهمكم وأقيموه مقام أنفسكم في الابتياع . الثالثة : « فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا » ( 3 ) . والعرب تسمّي الوكيل والخادم فتى ، والمراد في الآية هو يوشع عليه السّلام وليس خادما فتعيّن كونه وكيلا فدلَّا [ ت الآيات ] على مشروعيّة الوكالة وعندي في الاستدلال بهذه الآيات نظر . أمّا الأولى فلأنّ المراد بالَّذي بيده عقدة النكاح الوليّ الإجباريّ أو الزّوج وسيأتي تحقيقه . وأمّا الثانية فإنّها حكاية حال غير مشرّع ولا معصوم فلا يكون حجّة . وأمّا الثالثة فلأنّ المراد بالفتى العبد والخادم ، ولذلك قال صلَّى الله عليه وآله : « ليقل

--> ( 1 ) البقرة : 237 . ( 2 ) الكهف : 19 . ( 3 ) الكهف : 63 .